شركات الإستشارات المحلية (السعودية) و الشركات الأجنبية

تخيل عزيزي القارئ معي للحظة السيناريو الآتي:

"قرر عبدالله زميل لنا في مجال الأعمال فتح محل لبيع ملابس الأطفال. قبل البدء قرر التواصل مع الشركة الأجنبية، اكس او للإستشارات، لعمل دراسة جدوى، وشركة ام بي الأجنبية من بلد آخر، لعمل دراسة للسوق وتحديد الفئة المستهدفة، إحتياجاتهم، وتصميم رحلة العميل. بعد إستلام الدراسات والنتائج، وجد عبدالله أن ما ذكر في الدراسة غير قابل للتطبيق لأنه غير مطابق ولا حتى بنسبة 20 % للواقع الذي أمامه، و أن ما ذكر في الدراسة لا ينطبق أو لا يتماشى مع إحتياجات العميل المحلي.

تواصل مع الشركات الأجنبية مرة أخرى وطلب بعض التعديلات ونتائج ملائمة لإحتياجات عملاؤه المستهدفين، بمعنى لإحتياج الأسر المحلية الموجودة بدولته.

علم بعد ذلك عن طريق صديق له يدعى صالح، يملك مكتب إستشارات محلي يقدم نفس الخدمات التي طلبها مسبقا من الشركات الأجنبية، بأن شركة ام بي الأجنبية تقدمت بطلب من شركة صالح بعمل دراسة بحث للسوق ومعرفة الفئة المستهدفة توجهاتهم وتصميم رحلة العميل لمحل بيع ملابس أطفال.

هنا كانت المفجأة لعبدالله، والتي كانت سبب في تغير فكرة عبدالله عند عمل دراسة للسوق المحلي"

بالنظر للسيناريو السابق، نجد الكثير من الأمثلة المطابقة لمثال عبدالله وصالح في السوق السعودي وما تواجهه الكثير من الشركات من دراسات غير مطابقة للواقع الذي نعيشه.

كذلك لفت نظري مؤخرا بحكم عملي في السوق توجه الكثير من شركات الإستشارات الأجنبية بالبحث عن شركات إستشارات سعودية للقيام بعملها من البحوث في السوق السعودي ثم تقديمها بطريقتها للمنشأة طالبة الدراسة على أنها من قامت بها.

"أهل مكة أدرى بشعابها" هو ما يخطر ببالي بكل مرة يمر على مسمعي تجربة مشابهة. وبعدها تتوالى التساؤولات التالية:

- هل ما تقوم به الشركات الأجنبية بدراسات مناسبة للسوق السعودي؟

- هل الشركات الأجنبية واعية بإحتياج العميل السعودي؟

- هل مايتم تقديمه في بلد ما من خدمات يصلح لتطبيقه بحذافيره على مجتمع وبلد آخر؟

كل هذه التساؤلات يتم طرحها عند النظر لحال الشركات الإستشارية، ونجد أن للآن ومع وجود الخيارات الكثيرة للشركات الإستشارية السعودية بإستمرار لجوء بعض الشركات، لشركات أجنبية ليست على دراية بالسوق السعودي وإحتياجات ومتطلبات العملاء بتنفيذ الخدمات لمشاريع سعودية.

أخيراً، كلنا ثقة في حكومتنا الرشيدة و رؤية 2030 التي كانت المحرك الرئيسي لدعم المكاتب الإستشارية السعودية الموجودة سابقا، و ظهور العديد من الخبرات والمكاتب الإستشارية السعودية الجديدة، وذلك دعما للأمر السامي لسمو سيدي خادم الحرمين الشرفين ملكنا العزيز، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، والذي صدر في سبتمبر 2019، بالموافقة على ألا تتعاقد الجهات الحكومية مع المكاتب والشركات الأجنبية لتقديم الخدمات الإستشارية إلا في أضيق الحدود، وفي الحالات التي لا تتوافر فيها خبرات وطنية لتقديم الخدمات المطلوبة. وألزم المقام السامي الجهات الحكومية بالتعاقد مع ذوي الخبرة من السعوديين والمكاتب الإستشارية والشركات الوطنية عند رغبتها في التعاقد للحصول على خدمات إستشارية، موجهاً بإعتماد وإكمال ما يلزم بموجبه.

دمتم بود،

نبال