لعله خير

كلنا نخوض رحلات متنوعة بالحياة ولكل منا رحلته الخاصه فيه. خلال الرحلة بنواجه الكثير من الاشياء او الرغبات المختلفة. بعض رغباتنا بنتحصل عليها وبعضها لا، سواء من عمل، لزواج لأولاد وأشياء كثير غيرها.

في حال ما اتحصلنا على رغباتنا وما حققنا احلامنا بنسأل الأسئلة التالية:

- ليه ما حصل لي؟

- طيب ليه فلان حصل له وانا ما حصل لي؟

وغيرها الكثير من الاسئلة الي بترهقنا وبتوترنا وممكن بتجعلنا نغفل عن اللحظة الحالية وممكن النعمة الحقيقية الي بنتمتع فيها.

من تجربتي الشخصية، من بداية حياتي كنت ابن بطوطة ليس من حيث اماكن التنقل ولكن من كثرة التنقلات بدأت من مدينة مكة المكرمة مابين الرياض وامريكا وانتهت بالمنطقة الشرقية.

من بعد امريكا والرجعة للسعودية عام 2007 شعرت بعد عدة سنوات ان تعبت من التنقلات واتمنى اعيش في الرياض عند ماما و بابا واخواتي و اخواني. يكبرو بناتي مع اهلي ويحسو بنعمة اجتماعات بيت الجدة والطلعة مع الخالات وبنات الخالة وكل التفاصيل الصغيرة الي هي تعد من النعم. طبعا الى الآن 2020 وانا اعيش على امل العودة للرياض وبحكم عمل زوجي وارتباطات التعليم لأطفالي لم يتحقق هذا الأمر لليوم الحالي.

من بداية شهر جولاي 2020، حصل لي تغيرات في الحالة الصحية وعليها بدأت مراجعات المشفى من اشعة وتحاليل ومواعيد لا تنتهي حتى يتمكنو الأطباء من تشخيص حالتي الصحية. قبل اسبوع تحديداً وانا رايحة لموعد من المواعيد في السيارة بدأت بتشيك التويتر مسافة الوصول للمشفى ومر علي مقطع فيديو جميل من حساب أقوال وحكم الفلاسفة https://twitter.com/heekma ، ترجمة أ/ فيصل المغلوث https://twitter.com/f9oo ، ومنقول عن حساب أ/ عبداللطيف بن صالح الشامي https://twitter.com/busaud213

 يحكي الشخص بالمقطع، عن قصة حصلت له وهو مسافر بالطائرة لوجهه من وجهات سفره والقصة كالتالي:

" كنت بالطائرة وكنت احتاج تدوين بعض الملاحظات واحتاج استخدام طاولة الطعام للتدوين عليها، لكن لم اتمكن من فتحها، حاولت بجد واجتهاد في فتحها وحاول معي كل من كان حولي لفتح الطاولة ولم تُفتح. وبعد المحاولات الكثير شعرت بالغضب والامتعاض وحينما توقفت ورفعت رأسي، واذ بلوحة تحذيرية بخط عريض مكتوب فيها، " الحذر، لإستخدامات مخرج الطوارئ فقط".

الرسالة الموجهه والمختصرة من مقطع الفيديو، أن بعض الأحيان ما نُحبط منه او ما يحبطنا قد يكون رسالة إلهيَّة لتجنُب الإحباط الحقيقي.

في القصة كانت حالة عدم فتح الطاولة الي بالأساس تحذير لإمكانية تسبب فتحها بحادث جسيم له ولكل الركاب، كذلك في حياتنا من الممكن رغبتنا باشياء ان حدثت لنا كما رغبنا بالإمكان ان تكون شر لنا.

انبسطت كثير من مقطع الفيديو وقلت الحمدلله على كل اقداره، وصلت المشفى ودخلت للمراجعة وبعد نقاش مع الطبيبة بلغتني أن بالإمكان يكون عندي مرض مناعي مزمن وعليها نحتاج عدة تحاليل واشعة اضافية للتأكد.

ما أخفيكم شعرت بالحزن وشوية إحباط وقلت لعله خير. ثم وانا في طريق العودة للمنزل بدأت مشاعر الزعل والكثير من الدموع. كانت الفكرة المسيطرة علي، ان عمري راح وانا لسه ما عشت مع ماما وبابا و اخواتي في الرياض، وخلاص طفشت من انتظار اللحظة المناسبة ولمتى حنتظر. فجأة أتذكرت مقطع الفيديو وقلت تاني لعلها خيرة، وبالأخص فكرت ان ممكن مقطع الفيديو كان رسالة لي. احيان كثير نصّر على أمور ورغبات بحياتنا و ماندري لعل تأخير حدوثها هو في الأصل خير لنا.

طبعا هذا لا يعني اني فقدت الأمل بالانتقال للرياض ولكن، ربما الآن ليست الفترة المناسبة او الوقت المناسب للإنتقال. السؤال هنا:

- كم من الأشياء مرت علينا بحياتنا ولم تتحقق وتركتنا بحالة من الغضب والتوتر لعدم تحققها؟

- كم من الرغبات تأخرت وفي حال تحققها لنا، قلنا الحمد لله ان هذا التوقيت المناسب.

كل تأخير لرغبة او حلم في حياتنا وراءه حكمة عظيمة لا نعلمها، فلعله خير لأن إرادة الله هي خير لنا حتى وان جهلناه. لمشاهدة مقطع الفيديو كامل من التويتة بإمكانكم الضغط على الرابط، https://twitter.com/heekma/status/1314985970429722635

دمتم بود،

نبال