شعبان شهر الشعبنة ام شهر الفقد

 كثيراً ما نسمع عبارة، "لاحول ولاقوه الا بالله" "ان لله وان اليه راجعون" " عظم الله اجركم وغفر لميتكم والهمكم الصبر والسلوان"، في شهر شعبان حتى أصبحنا نخاف من اقتراب هذا الشهر، وفي الحقيقة انه ليس الشهر تحديدا ولكنه الم الفقد الذي هو سنة الله في كونه ونهاية لبدايات مختلفة لا نعلم عنها الكثير.

الموت والفقد هو سنة الله على ارضه مثله كمثل الولادة والزواج وغيرها من الأحداث التي بدورها تُحدث تغيرات كلية في حياتنا، منها المُحزن ومنها المُفرح، وتمر على أي انسان على وجه البسيطة في كل لحظة وفي كل مكان في العالم باختلاف توقيتها.

لقد استيقظت اليوم على خبرين وفاة في نفس اللحظة، الأول لابن خال الوالد والآخر لوالدة صديقتي سارا، رحمهما الله.

هكذا اخبار تستوقفني كثيرا وتجعلني الزم الصمت لفترات طويلة حتى استوعب فكرة عدم وجود شخص للأبد وأثر ذلك على من يعيش تجربة الفقد.

لقد تعودت الفقد كثيرا ولحكمة لا يعلمها الا الله، في كل مرة أكون بعيدة في المسافة عمن أُحب، ولم احضر في كل غالي فقدته فقرة العزاء، لعل هذا أكثر ما أحزنني وحرك مشاعري في حالة فقد عزيزتي سارا لوالدتها وجعلني استرجع الكثير من الذكريات المؤلمة.

أول عزاء حضرته في حياتي، كان عزاء ابنتي ذات الثلاثة أشهر بمدينة الرياض وكنت في منتصف الثلاثينات من عمري، وقد أثر ذلك في كثيراً ولعلني ولأول مرة أكتب عن ذلك، حتى انه لا يسعني وصف ما شعرت وما اشعر به حتى لو كتبت طوال عمري لا يمكنني ان اصفه، وللطف الله الخفي ولحكمة لا أعلمها أن يحدث ذلك بين اهلي واحبابي.

فقدت الكثير من الغالين في غربتي بأمريكا ولكن بدون عزاء ومشاركة الأهل والأحباب ومؤازرتهم لمرارة الفقد، ويحدث ان يكون اول عزاء لفقيدة قلبي بين من أحب، ولعل هذه أحد حِكم العزاء الذي حُرم بعضنا منها سواء لأسباب الغربة او زمن الكورونا او غيرها.

أحيانا يكون للوحدة والهدوء فوائد وقت الفقد وأحياناً أخرى وجود الأهل والأحباب له طعم مختلف ولكن يبقى الحزن شيء لا يمكن وصفه وجبره الا بيد الله وحده. والعزاء الوحيد لنا جنة عرضها السماوات والأرض ورب كريم يجبر ما لا يمكن جبره ويجمعنا في جنانه بحوله وقوته وقدرته بمن نُحب حيث لا فقد ولا ألم ولا شيء مُحزن، ولكن هناك كل حب وقرب وسلام دائم تام.

رب اجعلنا ومن نحب في جنانك واجبر كل من فقد غالي وألهمنا الصبر والسلوان.

دمتم بود،

نبال